مــنـتـديــات دعـــوه صــالــحــه



 
س .و .جالصفحة الرئيسيةالرئيسيةبحـثرفع الصور مجانا بدون حذف نهائياًأتصل بناالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تكون أهلا لتوفيق الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجية رضى الله
مشرفة القسم الأسلامى
مشرفة القسم الأسلامى
avatar

الدولة :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 207
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 11/02/2010
نقاطك التى اكتسبتها : 6843
دعــائــى :

مُساهمةموضوع: كيف تكون أهلا لتوفيق الله   11.02.10 3:38

إن الله عز وجل خلق الخلق لطاعته ومحبته ومرضاته، والله سبحانه يحبّ من عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ولا يرضى لعباده الكفر ، والمسلم يبحث و يتلمّس مرضاة الله وتوفيقه ويتعرّف علاماتِ توفيق الله لعبده، فإن كانت فيه فليحمد الله ولْيَثْبُت ويزدد منها، وإن لم تكن فيه تدارك نفسه وأكثر منها.

ومما يجعل لطرح مثل هذا الموضوع أهميةً كبرى اختلالُ موازين كثير من الناس، وظنُّهم أن من توفيق الله للعبد هو أن تفتح له الدنيا وإن ضيّع أمر دينه وآخرته، وهذا من الجهل المركّب بدين الله وبكتاب الله وسنة مصطفاه،
يقول (((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من أحب)) حديث صحيح رواه الإمام أحمد.والتوفيق معناه: أن يهيئ له أسباب ما يرضيه سبحانه وتعالى، وما يوافق ما أراده من عبده، وهذا التوفيق أن يكون هوى الإنسان تبعاً لما طلب منه شرعاً، فإذا كان الإنسان لا يرغب فيما حرم الله عليه ويرغب فيما أوجب عليه فهو موفق.
وعليه فإذا أراد العبد أن يكون أعلاً لتوفيق الله فلا بد أن يعرف ما هي علامات توفيق الله للعبد ليحرص أن يكون من أصحابها وليضرب في كل علامة بسهم ،وليتشبه بأهلها إن التشبه بالكرام فلاحُ.
ومن تأمّل كتاب الله وسنة رسوله الكريم وتدبّرهما حقّ التدبر يجد أن من علامات توفيق الله للعبد ما يلي:


أولاً: التوفيق للعمل الصالح :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إن أعظم ما يمكن أن يكون من علامات التوفيق هو التوفيق للعمل الصالح عمومًا على اختلاف أنواعه بدنيا أو ماليًا أو قوليًا، والله عز وجل بيّن أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم فقال سبحانه: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:71]، وجاء في الحديث الصحيح عنه أنه قال: ((إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله)) قالوا: يا رسول الله، وكيف يستعمله؟ قال: ((يوفقه لعمل صالح قبل موته)). وجاء أيضا في الحديث عنه عن أبي بكرة أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: ((من طال عمره وحسن عمله)) قيل: فأي الناس شر؟ قال: ((من طال عمره وساء عمله)).


ثانيًا: العلم الشرعي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


من التوفيق أن يوفّق العبد لطلب العلم الشرعي والتفقه في دين الله، ومن سلك طريقَ العلم فإنه على خير كثير، فقد جاء في الحديث الصحيح عنه أنه قال: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)).


ثالثًا: التوفيق لنشر الخير والدعوة إلى الله وإصلاح الناس:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ



فإن هذه مهمة الأنبياء والرسل، وقد قال الله عز وجل: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت:33]. وإن من توفيق الله للمسلم أن يجعله داعية للخير ونشر العلم.
فالموفق من فتح الله على قلبه في الدعوة إليه والجهاد في سبيله فتحرك قلب الداعية وهزه الشوق والحنين ليسوق العباد إلى ما يرضي رب العباد ، فهو أحسن الناس وأعظمهم أجراً وأشرفهم مهنة وكفى بها فخراً أنها مهنة المرسلين . فهنيئاً لك
أيها الداعية الصادق فقد قال رسول الله : (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) [رواه أحمد ومسلم ] ..



رابعاً:الاخلاص وصدق النية وصلاحها :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ


قال تعالى في من يصلحوا بين الزوجين (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما )..قيل الزوجين وقيل الحكمين .عندما أصلحا النية وأخلصا في الصلح وفق الله .
وقال (عز وجل) : [ أَفَمَن شَرَحَ اللَّه ُصَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ] [الزمر : 22] فالموفق هو ذاك المخلص الذي أخلصه الله إليه فصدق مع ربه يريد مرضاته مكتفياً باطلاع الله عليه ، فلا يلتفت إلى المخلوقين ليُعرِّض بنفسه أو بكلامه أو لحظات طرفه أمامهم ليمدحوه أو ينال إعجابهم ، فهو يحذر من الرياء والسمعة والعجب والإدلال بالعمل وغيرها من مفسدات الأعمال وموهنات القلوب .
والمخلص هو الذي حفظه ربه (تعالى) فسلّمه من شر الالتفات إلى الناس والشكاية إليهم ، والطمع فيما عندهم ، والخوف منهم ومداهنتهم ، والتملق لهم ، وطلب رضاهم على حساب الحق ؛ فالإخلاص هو سر التوفيق وهو بوابة حيازة الخيرات والقربات وقبولها من الله الذي يحب المخلصين الذين باعوا أنفسهم وأوقاتهم وكل ما يملكون لربهم قال تعالى : [ قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ ][الزمر : 11]
خامساً:التوكل على الله والإنابة إليه :
قال الله (تعالى) عن شعيب (عليه الصلاة والسلام) : [ وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ ] (هود : 88) ، فالتوفيق منزلة عظيمة يهبها الله لمن أحب من عباده ، فإذا علم الله من عبده الصدق والإنابة إليه وفّقه الله وهداه ، قال تعالى : [ قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ] [الرعد : 27] ، وإذا وفق الله العبد اجتباه ويسر له أسباب العمل فيما يرضيه ، وشرح صدره للطاعة ، وحببه إليها ، فيقبل العبد على أبواب الخير يضرب بسهم في كل باب تواقاً منهوماً مستسهلاً للصعاب مطارحاً للعقبات .عن أبي سعيد الخدري () قال : قال رسول الله : (لن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة).


سادساً:إرادة الآخرة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الموفق هو من صرف الله قلبه عن التعلق بالدنيا والطمع في جمعها والظفر بزينتها وشهواتها ، وأنزل الله بقلبه همّ الآخرة ، يعد أيامه وأنفاسه يريد ألا ينفقها إلا فيما يرضي الله والهاتف دائماً في قلبه : الرحيل .. الرحيل ، قال الله ( تعالى ) :
[بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ] [الأعلى : 16 ، 17] ، وهذا بخلاف المغبون الذي صرفته دنياه عن آخرته .يقول : ( من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له)) وهو في صحيح الجامع (6561).


سابعاً: التوبة من المعاصي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ


ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد للتوبة من الوقوع في المعاصي حتى لو تكرّرت منه، أو يحال بينه وبين المعاصي فلا يستطيع أن يصل إليها، فإن هذا من علامة التوفيق والسداد وإرادة الله به خيرًا، كما قال جل وعلا: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا) [النساء:27]، والله عز وجل يفرح بتوبة عبده، نسأل الله أن يمنّ علينا وعليكم بقبول توبتنا وأوبتنا إلى ربنا، وأن يحول بيننا وبين المعاصي وكل ما يبغض ربنا.
والعاصي لا يوفق ، يجد النحس دائماً في وجهه باستمرار، التوفيق مجانب له؛ في كل طريق لا يجد معه توفيقاً من الله عز وجل؛ لأن التوفيق هو قرين العمل الصالح والهداية والطاعة، أما المعاصي والذنوب فإن صاحبها غير موفق لا في الدنيا ولا في الآخرة.


ثامناً:نفع الناس وقضاء حوائجهم:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ


ومن علامات التوفيق أن يوفّق العبد لنفع الناس وقضاء حوائجهم كما صحّ عنه أنه قال: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم)).الموفق هو ذلكم المحسن للآخرين العطوف عليهم الذي يقلقه شجون المصابين وأنات المساكين والمشردين والمحرومين والمظلومين ، فهو يسعى بكل سبيل ليكفكف عبراتهم ، ويضمد جراحهم ، ويمسح على رؤوسهم ليرد إليهم اعتبارهم وينفي كربهم ويدخل السرور عليهم يوم نسيهم المسلمون وانشغلوا بأنفسهم وشهواتهم وكماليات حياتهم .


تاسعاً:حب الطاعة وكره المعصية :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ



الموفق يفرح بطاعة الله وذكره وشكره ويحب عمل الخير والصلاح بل يجد فيه متعته وراحته وكان أبو سليمان الداراني يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.



عاشراً: العناية بالقرآن تعلما وتعليما:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ


ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد للعناية بكتاب الله تعلّما وتعليما، يقول (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)). فهنيئًا لك يا من تدرس كتاب الله وتدرّسه ويا من تقرؤه كلّ يوم. وأنت يا من فرّطت في كتاب الله وتلاوته، تدارك نفسك فإن من علامة التوفيق أن توفّق لتلاوة كتاب الله حتى تحوز على هذه الخيرية والأجر العظيم.


الحادي عشر: القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ


ومنها أيضا أن يوفق العبد للقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال جل وعلا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران:110]، وقال سبحانه: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران:104]، فعلق سبحانه الفلاح والتوفيق على من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وجعل الخيرية في هذه الأمة لمن أمر ونهى، جعلنا الله وإياكم منهم.


الثاني عشر:الصحبة الصالحة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ


من التوفيق أن يرزق العبد صحبة صالحة يعينونه على الطاعة ويحذرونه من المعصية ، ولما للصاحب من أثر بالغ على صاحبه نهى النبي عن صحبة غير المؤمنين فقال : ((لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي)) أخرجه أبو داود والترمذي بسند لا بأس به.


الثالث عشر:حسن الخلق وسلامة الصدر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ


ومنها أيضا أن يوفق العبد لكريم الخصال وحسن الأخلاق وسلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين كما جاء في الحديث: ((إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا)). وحسن الخلق أثقل شيء في الميزان، وأما سلامة الصدر من الغلّ والغشّ والحسد فهو من توفيق الله للعبد؛ لأنه من أسبابِ دخول الجنّة كما جاء في الحديث والرسول قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).


الرابع عشر:الزوجة الصالحة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ


ومن علامات التوفيق أن يرزق العبد زوجة صالحة تعينه على أمور دينه ودنيا ، وكم رأينا أناسا كانوا بعيدين عن الله فرزقوا نساء صالحات فغيرن حياتهم يقول المصطفى : ((الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة)) رواه مسلم.


الخامس عشر: عدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ


ومن التوفيق وعلاماته عدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه كالاشتغال بتتبّع أخبار الناس وما فعلوا وما أكلوا وما شربوا، والتدخّل في الأمور التي لا يحسنها ونحو ذلك، فقد قال النبي : ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))، وجاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الصحابي الجليل أبو دجانة المجاهد البطل أنه دخل عليه بعض أصحابه وهو مريض ووجهه يتهلل فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: "ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا".

السادس عشر: حسن عِشرة الإنسان لأهله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ


فقد قال : ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي))، فالعبد إذا قضى حوائج أهله وقدّمها على الأصدقاء والأصحاب والأقارب كان موفّقًا مسدّدًا، فحقّهم أولى وأوجب من غيرهم، فيجب عليك ـ أخي ـ أن تعطيَ لكلّ ذي حقّ حقه.


السابع عشر: السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ


ومن علامات توفيق الله للعبد أن يلهم السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف، وهي الحكمة التي قال الله عنها سبحانه: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [البقرة:269].


الثامنة عشرة عشرة:الجهاد في سبيل الله :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ


ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد وييسّر له الجهاد والشهادة في سبيل الله، فإنها من أفضل القربات وأعلى المقامات، (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:95]، كيف لا والله عز وجل قال عمّن استشهد أنه مصطفى ومختار فقال سبحانه: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) [آل عمران:140]، فاتخذهم الله واصطفاهم وأنعم عليهم بالشهادة في سبيله. فاللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين.


التاسع عشر:الدعاء والتذلل بين يدي الله جل جلاله :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ


العارفون أجمعوا على أن كل خير أصله من توفيق الله للعبد ، وكل شر فأصله خذلانه لعبده . وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك ، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك.
فإذا كان كل خير ، فأصله التوفيق ، وهو بيد الله لا بيد العبد ، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة إليه ، فمتى أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ، ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مرتجاً دونه .
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ ـ : إني لا أحمل همّ الإجابة ، ولكن همّ الدعاء ، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه .
وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك ، يكون توفيقه سبحانه وإعانته .
فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم ، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك .
فالله سبحانه أحكم الحاكمين ، وأعلم العالمين ، يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به ، والخذلان في مواضعه اللائقة به ، وهو العليم الحكيم .
وما أُتيَ من أُتيَ إلا من قِبَل إضاعة الشكر ، وإهمال الافتقار والدعاء .
ولا ظفِرَ من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر ، وصدق الافتقار والدعاء .
وملاك ذلك الصبر ، فإنه من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا قطع الرأس فلا بقاء
للجسد.


العشرون محاسبة النفس:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الموفق هو من قام على نفسه يحاسبها على الدوام ؛ لأن النفس جموحة طموحة منوعة تريد الرفعة والعلو والمديح والتقدم والتعالي على الآخرين ، فهو معها في جهاد يكبح جماحها ؛ فإن عمل طاعة فهو متلهف مشغوف يحسن الظن بربه أن يقبل تلك الطاعة ، وإن أذنب ثم تاب فهو خائف قلق يخشى أن لا يقبل الله توبته .


الحادي والعشرون:سلامة القلب واللسان:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ


الموفق حقاً هو الذي نجاه ربه وسلمه من شر كبائر القلوب الخفية كالغل والحسد وسوء الظن بالآخرين واتهام نياتهم والوقوع في أعراضهم والوشاية بهم والسقوط في الغيبة والنميمة والكذب المُبطّن ؛ فما أسوأ حال من كانت هذه صنعته وما أبعده عن التوفيق ؛ لأنه من شرار الناس ، فعن (عبد الرحمن بن غنم) يبلغ به النبي :
(خيار عباد الله : الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله ، وشرار عباد الله المشّاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبُرآء العنت) رواه أحمد والحديث صحيح .


الثاني والعشرون:كثرة الذكر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الموفق من ألهمه الله ذكره فأصبح ذاكراً لربه بقلبه ولسانه فقضى العمر بهذه العبادة العظيمة التي رتب الله عليها أعظم الأجور ؛ فإنها المنّة الكافية والمنحة الشافية أن يستديم العبد ذكر ربه ويتلذذ بمناجاته ذلك الذكر الذي هو أسهل العبادات وأيسرها ، قال (تعالى) : [ فَاذْكُرُونِي أََذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ]


الثالث والعشرون:انظر فيم اقامك :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

وإذا أردت أن تعرف ميزانك عند الله فانظر في همك وشغلك هل هو لله أم لا ؟ وانظر فيم اقامك هل في خدمته ودعوة خلقه إليه وعبادته وقد قيل : (إذا أردت أن تعرف قدرك عند السلطان فانظر في أي الأعمال يوليك) .


الرابع والعشرون :الحزن لألام الأمة وجراحاتها:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ


والموفق هو الذي تحزنه آلام الأمة ويدمي قلبه ضياعُها وكثرة أعدائها المتربصين ، وهو المحزون حينما يرى أهل الفسق يسقطون في الرذيلة وهم صادّون عن ربهم معرضون عن سنة نبيهم ؛ لأنه يسوؤه أن يُعصى الله وتنتهك حرماته .


لماذا أغلق باب التوفيق عن بعض الناس


قال شقيق بن إبراهيم:


أغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء :


1- اشتغالهم بالنعمة عن شكرها
2- ورغبتهم بالعلم وتركهم العمل .
3- المسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة
4- الاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بأفعالهم.
5- إدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها .
6- إقبال الآخرة عليهم وهم معرضون عنها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
essa_elgn
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الدولة :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 43
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 03/07/2010
نقاطك التى اكتسبتها : 6101
دعــائــى :

مُساهمةموضوع: رد: كيف تكون أهلا لتوفيق الله   10.07.10 23:51



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف تكون أهلا لتوفيق الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنـتـديــات دعـــوه صــالــحــه :: القسم الاسلامى :: الأسلامى العام-
انتقل الى:  
أقسام المنتدى

القرآن الكريم وتفسيره | الأسلامى العام | علوم الأسلام | علوم القرآن | الحديث وعلومة | الفقة وأصولة | التوحيد والعقيدة | شباب الأسلام | محمد نبينا .. للخير ينادينا | الكتب الأسلامية | الأدعيه الأناشيد الدينية | التاريخ الأسلامى والتراجم | الصوتيات والمرئيات | يوتيوب دعوه صالحه | المرحلة الأبتدائية | الصف الأول والثانى والثالث الأبتدائى | الصف الرابع والخامس والسادس الأبتدائى | المرحلة الأعدادية | الصف الأول الأعدادى | الصف الثانى الأعدادى | الصف الثالث الأعداى | المرحلة الثانوية | الصف الأول الثانوى | المرحلة الأولى | المرحلة الثانيةالمواد المشتركة للمرحلتين | معمل تجارب دعوه صالحه | لغات العالم | اللغة العربية | اللغة الأنجليزية | اللغة الفرنسية | اللغة الألمانية | لغات أخرى | عالم آدم وحواء | عالم آدم | عالم حواء | الصحة العامة | التمارين الرياضة | صحة الطفل | مشكلات نفسية | العلاج بالأعشاب | أثاث وديكور المنزل | الأشغال المنزلية | الفن و الأشغال اليدوية | الخياطة والتطريز | الكروشيه و التريكو | أطباق ومأكولات | أخبار | اخبار الرياضة | اخبار داخل مصر | اخبار العالم | العاب الكمبيوتر | العاب أون لاين | العاب البلايستيشن | العاب كتابية | خمسة فرفشة | المسابقات والألغاز | الترحيب والتعارف | برامج الكمبيوتر | برامج النت | نسخ الويندوز | بـرامـج الــدش | نغمات المحمول | برامج المحمول | مقاطع البلتوث | رسائل الموبيل | طلبات منتديات فى بى |التطوير والمساعدة لاحلى منتدى |الاسئلة الشائعة لأحلى منتدى | تقنيات متقدمة | اشهار المنتديات | تبادل أعلانات | تبادل التسجيل | طلبات التصاميم | طلبات الأعضاء وشروحات المنتدى | طلبات ألأشراف|المخالفات والشكاوى | سلة المهملات|

منتديات سمر وشهد
اعلان نصى اعلان نصىاعلان نصىاعلان نصىاعلان نصى اعلان نصىاعلان نصى
اعلان نصى اعلان نصى اعلان نصىاعلان نصىاعلان نصىاعلان نصى اعلان نصىاعلان نصى
اعلان نصىاعلان نصىاعلان نصىاعلان نصىاعلان نصىاعلان نصىاعلان نصىاعلان نصى

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دعوه صالحه
2012
-2011